السيد هاشم البحراني
91
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
وقال له نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قضى بينه وبين أخيه جعفر بن أبي طالب ( عليه السلام ) ومولاه زيد بن حادثة في ابنة حمزة : أما أنت يا علي فمني وأنا منك وأنت ولي كل مؤمن بعدي ، فصدق أبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سابقا ووقاه بنفسه ، لم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كل موطن يقدمه ولكل شديدة يرسله ثقة منه به وطمأنينة إليه لعلمه بنصيحته لله عز وجل ولرسوله * ( والسابقون السابقون أولئك المقربون ) * ، فكان أبي سابق السابقين إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وآله وأقرب الأقربين وقد قال الله تعالى : * ( لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة ) * فأبي كان أولهم إسلاما وإيمانا وأولهم إلى الله ورسوله هجرة ولحوقا ، وأولهم على وجده ووسعه نفقة قال سبحانه : * ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) * . فالناس من جميع الأمم ليستغفروا له لسبقه إياهم إلى الإيمان بنبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، وذلك أنه لم يسبقه إلى الإيمان به أحد ، وقد قال الله تعالى : * ( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ) * فهو سابق جميع السابقين فكما أن الله عز وجل فضل السابقين على المتخلفين والمتأخرين فكذلك فضل سابق السابقين على السابقين ، وقد قال الله عز وجل : * ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ) * والمجاهد في سبيل الله حقا ، وفيه نزلت هذه الآية ، وكان ممن استجاب لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عمه حمزة وجعفر ابن عمه فقتلا شهيدين رضي الله عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فجعل الله حمزة سيد الشهداء من بينهم ، وجعل لجعفر جناحين يطير بهما مع الملائكة كيف يشاء من بينهم وذلك لمكانهما من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنزلتهما وقرابتهما منه ( عليه السلام ) ، وصلى رسول الله على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه ، وكذلك جعل الله تعالى لنساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) للمحسنة منهن أجرين وللمسيئة منهن وزرين ضعفين لمكانهن من رسول الله ، وجعل الصلاة في مسجد رسول الله بألف صلاة في سائر المساجد إلا المسجد الحرام ومسجد إبراهيم ( عليه السلام ) بمكة ، وذلك لمكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ربه ، وفرض الله عز وجل الصلاة على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) على كافة المؤمنين ، فقالوا : يا رسول الله كيف الصلاة عليك ، فقال : قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد ، فحق على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فريضة واجبة ، وأحل الله تعالى خمس الغنيمة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوجبها في كتابه وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له وحرم عليه الصدقة وحرمها علينا ، فأدخلنا فله الحمد فيما أدخل فيه نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وأخرجنا ونزهنا عما أخرجه منه ونزهه كرامة